محمد بن علي الشوكاني

4941

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

والأمُّ تصيرانِ كبنتين استوفَيا الثلثينِ ، ولا فرضَ لبنتِ الابنِ من غيرِ الثلثينِ كان الباقي للعصَبَةِ . انتهى . أقول : انظر إلى هذا الاجتهادِ الذي هو شبيهٌ بِلَعبِ الصبيانِ ، حكمَ بكون البنتِ عصَبَةً فأخرجَها عن أهل الفرائضِ ، ثم حكمَ برجوعِها إلى أهل الفرائضِ فقصَرَها على فَرْضِها الأصلي ، ثم تردَّد في بنتِ الابنِ ، هل هي عصَبَةٌ للبنتِ التي عصبةٌ ، فتأخذُ الباقي أم ليست بعصبة ؟ فيكون الباقي لعصبةِ غيرِها . وهكذا حالت من تعمَّد مخالفةَ النصوصِ ؛ فإنَّه يصير كلامُهُ المؤسَّسُ على محضِ الرأي خالصا عن قانونِ المعقولِ والمنقولِ عقوبةٍ من الله - عز وجل - لمن لم يقفْ حيث أوقفه . فانظر كم الفرقُ بين هذه الطريقةِ العوجاءِ وبين عمل القائلينَ بالعول ! فإنَّهم لما وجدُوا النصوصَ من كتاب الله - سبحانه - قد قضتْ بأن للزوج الرٌُّبُعَ مع الولدِ ، وللأمِّ السدسَ معه أيضًا ، وللبنت النِّصفُ ، ولبنتِ الابنِ السدسَ تكملةَ الثلثينِ كما في حديث ابن مسعودٍ السابقِ الثابتِ في الصحيحِ ( 1 ) أخذُوا بهذه النصوصِ الواردةِ ، ولم يقدِّموا بعض أهل هذه الفرائضِ على بعض ؛ لأنَّ هذه الأدلةَ لم يثبتْ تقييدها بقيود تسوِّغُ تقديم بعضِ أهلِها على بعض ، ولكن لما كان المالُ لا يتَّسعُ لجميعِ هذه الفرائضِ أعطُوْا كلَّ وارثٍ بمقدارِ فريضتِه من المال ، ودخل النقصُ على الجميعِ [ 15 ب ] لأن الضرورةَ أوجبتْ ذلك ، استعملوا النصوصَ بحسبِ الإمكانِ ، ولم يهملوا شيئًا منها . ومثَّل عولَ خمسةَ عشرَ ( 2 ) بزوجٍ وأبوينِ وابنتينِ . وقال : تكون البناتُ عصَبَةً مع

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) أصلها اثني عشر ، لأن مخرج الربع أربعة ، ومخرج الثلث ثلاثة ، ولا وفق بينهما ، فإن ضربت أحدها في الآخر ، كان اثني عشر ، فإذا كان مع الربع سدس فبيَّن الستة والأربعة موافقة ، فإذا ضربت وفق أحدهما في الآخر صار اثني عشر . ولا بدَّ في هذا الأصل من أحد الزوجين ؛ لأنه لا بد من الربع ، ولا يكون فرضًا لغيرهما . مثاله : ماتت امرأة وتركت زوجًا وبنتين وأمًّا وأبًا . أصل المسألة من اثني عشر لأن فيها ربعًا وسدسًا . تعول إلى خمسة عشر : الزوج : من ثلاثة فينقص نصيبه بمقدار الفرق بين ( 3 / 12 ، 3 / 15 ) . البنتين : لهما ثمانية فينقص نصيبهما بمقدار الفرق بين ( 8 / 12 ، 8 / 15 ) . الأم : اثنان فينقص نصيبها بمقدار الفرق بين ( 2 / 12 ، 2 / 15 ) . الأب : اثنان فينقص نصيبه بمقدار الفرق بين ( 2 / 12 ، 2 / 15 ) .